السيد حسن الحسيني الشيرازي
185
موسوعة الكلمة
فلمّا ظنّ أنّها قد ماتت تركها وانصرف وجنّ بها اللّيل وكان بها رمق فتحرّكت وخرجت من الحفيرة ، ثمّ مشت على وجهها حتّى خرجت من المدينة ، فانتهت إلى دير فيه ديرانيّ فباتت على باب الدير ، فلمّا أصبح الديرانيّ فتح الباب ورآها فسألها عن قصّتها فخبّرته فرحمها وأدخلها الدير ، وكان له ابن صغير لم يكن له ابن غيره وكان حسن الحال ، فداواها حتّى برئت من علّتها واندملت ، ثمّ دفع إليها ابنه فكانت تربّيه . وكان للديرانيّ قهرمان « 1 » يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه ، فأبت فجهد بها فأبت ، فقال : لئن لم تفعلي لأجهدنّ في قتلك ، فقالت : إصنع ما بدا لك . فعمد إلى الصبيّ فدقّ عنقه ، وأتى الديرانيّ فقال له : عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته ، فجاء الديراني فلمّا رآه قال لها : ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك ؟ فأخبرته بالقصّة ، فقال لها : ليست تطيب نفسي أن تكوني عندي فأخرجي ، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها : تزوّدي هذه ، اللّه حسبك . فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حيّ ، فسألت عن قصّته ، فقالوا : عليه دين عشرون درهما ، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتّى يؤدّي إلى صاحبه ، فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة ، فقال لها : ما أحد أعظم عليّ منّة منك ، نجّيتني من الصلب ومن الموت ، فأنا معك حيثما ذهبت .
--> ( 1 ) القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج .